رسائل واطاريح

الري الناقص والبوتاسيوم : أثر الري والتسميد على استهلاك المياه وحاصل الذرة البيضاء

  • عنوان الرسالة الأصلي كاملاً: أثر الري الناقص و التسميد البوتاسي في الاستهلاك المائي ونمو و حاصل الذرة البيضاء في تربة جبسية .Sorghum bicolor L.
  • اسم الباحث: علي عبد الكريم قاسم الامام.
  • الدرجة العلمية: ماجستير في العلوم الزراعية (علوم التربة والموارد المائية).
  • الجامعة والكلية: جامعة تكريت – كلية الزراعة – قسم علوم التربة والموارد المائية.
  • سنة المناقشة: 2022 م.

المقدمة

تعتبر شحة الموارد المائية من أخطر العقبات التي تهدد القطاع الزراعي في المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم، ولا سيما في العراق الذي يعاني من عجز مائي واضح. بالإضافة إلى ذلك، تشكل الترب الجبسية مساحات واسعة تتجاوز ثمانية ملايين هكتار، مما يزيد من تعقيد المهمة أمام المزارعين بسبب ضعف قدرة هذه الترب على الاحتفاظ بالماء والمغذيات الأساسية. لتجنب هذه المشكلة الكبيرة، تبرز الحاجة الماسة لتبني تقنيات حديثة مثل الري الناقص الذي يهدف إلى تقنين المياه دون الإضرار بالحاصل بشكل معنوي.

بالمقابل، يلعب البوتاسيوم دوراً محورياً في تعزيز قدرة النبات على مقاومة الجفاف وتنظيم فتح وغلق الثغور، مما يجعله شريكاً استراتيجياً في إدارة المحاصيل. بناءً على ذلك، تعتبر هذه الدراسة ضرورة قصوى للمزارع الميداني، لأنها تقدم دليلاً عملياً حول كيفية زراعة الذرة البيضاء بكفاءة عالية في ظروف صعبة. علاوة على ذلك، يساهم فهم التداخل بين الري والتسميد في تقليل الضائعات المائية وزيادة الأرباح الاقتصادية المستدامة. نتيجة لذلك، فإن اتباع هذه المنهجية العلمية يضمن استمرارية الإنتاج الزراعي في مواجهة التغيرات المناخية القاسية، ويحول الأراضي الجبسية الصعبة إلى حقول منتجة ووفيرة.

أثر الري الناقص والتسميد على استهلاك المياه وحاصل الذرة البيضاء

تعتبر الذرة البيضاء من المحاصيل المهمة، حيث تزرع في المناطق الجافة وشبه الجافة. وتحتل المرتبة الخامسة بين المحاصيل الحبوب في العالم. تعاني الترب الجبسية في العراق من ضعف في بناءها وقابليتها للاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية، مما يؤثر سلبًا على نمو المحاصيل وحاصلها.

تهدف هذه الدراسة إلى تحديد تأثير الري الناقص والبوتاسيوم على الاستهلاك المائي، وصفات النمو، وحاصل الحبوب ومكوناته. والسعي لتحقيق أفضل توافق بين الري الناقص والسماد البوتاسي للحصول على أفضل حاصل كمّي ونوعي مع أقل استهلاك مائي.

الري الناقص

الري الناقص هو تقنية تعتمد على تقليل كمية ماء الري المضافة للمحصول، مما يعرضه لإجهاد مائي محدد خلال مراحل نمو معينة أو طوال الموسم. تهدف هذه الطريقة إلى توفير المياه وزيادة كفاءة استخدامها مع إمكانية زراعة مساحات أكبر. يعرف الري الناقص بإضافة مياه الري بانتظام وبكميات أقل من المطلوبة. مما يسبب إجهادًا في التبخر-نتح، ويمكن تطبيقه على المحاصيل المقاومة للجفاف.

تعتبر هذه التقنية من الوسائل الحديثة التي تهدف إلى زيادة إنتاجية المياه، حيث يقلل الماء في مراحل النمو غير الحساسة للإجهاد مثل الحصاد والنضج. يساعد ذلك على توفير كميات كبيرة من المياه، خاصة في المناطق الجافة. ومع ذلك، من المهم تحقيق توازن بين زيادة إنتاجية المحصول وتقليل المياه المهدورة. خاصة عند محدودية موارد المياه وكلفة الإرواء العالية. وبالتالي، يعتبر الري الناقص نمطًا جديدًا في الري الحقلي يسعى لتحقيق أعلى إنتاجية للمحاصيل لكل وحدة مياه.

أهمية البوتاسيوم

البوتاسيوم هو عنصر غذائي رئيسي يؤثر بشكل كبير على غلة المحاصيل وجودتها، على الرغم من عدم دخوله في تركيب أي جزء عضوي من الخلية النباتية. يساهم البوتاسيوم في العديد من العمليات الحيوية، بما في ذلك:

  • البناء الضوئي: يساعد في تكوين البروتينات والكربوهيدرات.
  • امتصاص المغذيات: يزيد من قدرة النبات على الاحتفاظ بالماء ومقاومته للجفاف.
  • تنظيم الجهد الأزموزي: يساعد في تثبيت النتروجين الجوي عبر العقد الجذرية للنباتات البقولية.

علاقة الري الناقص والبوتاسيوم وتاثيرهما على التربة

يساهم البوتاسيوم أيضًا في التحكم في درجة الحموضة داخل الخلايا، وزيادة معدل تثبيت ثاني أكسيد الكربون، وتنظيم فتح وغلق الثغور. كما يؤثر في نشاط أكثر من 70 إنزيمًا، بما في ذلك تلك المرتبطة بعمليات نقل الطاقة. مما يؤثر على بناء ATP، الذي يعتبر الناقل الرئيسي للطاقة في العمليات البيولوجية.

بناءً على نتائج الدراسة، تؤثر العلاقة بين الري الناقص والتسميد البوتاسي بشكل مباشر على الخصائص المائية والكيميائية للتربة. خاصة في الترب الجبسية التي تمتاز بضعف قدرتها على الاحتفاظ بالماء والمغذيات. نتيجة لذلك، يساهم تطبيق الري الناقص في تقليل فواقد المياه الناتجة عن التبخر من سطح التربة خلال مراحل النمو الأولى للمحصول، مما يحافظ على الرطوبة المتاحة في منطقة الجذور. بالإضافة إلى ذلك، يعمل التسميد البوتاسي على زيادة جاهزية العناصر الغذائية في محلول التربة. حيث يعوض النقص الناتج عن التحرر البطيء للبوتاسيوم في الترب العراقية ويقلل من الآثار السلبية للمحتوى العالي من الجبس الذي يثبط عادة نمو الجذور. علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن الاستهلاك المائي الفعلي الكلي ينخفض مع تزايد مستويات البوتاسيوم المضاف، مما يحسن من الإدارة المائية للتربة ويقلل من استنزاف المخزون الرطوبي تحت ظروف الشح المائي.

علاقة الري الناقص والبوتاسيوم وتاثيرهما على النبات

بالمقابل، يلعب البوتاسيوم دور “الدِرع الفسيولوجي” للنبات عند تعرضه للري الناقص، حيث يعمل على تنظيم فتح وغلق الثغور لتقليل معدل النتح ومنع فقدان المياه الزائد من الأوراق. بناءً على ذلك، يؤدي هذا التداخل الإيجابي إلى تحسين كفاءة استعمال الماء (WUE) بشكل كبير، مما يسمح للنبات بتحقيق أعلى حاصل للحبوب بأقل كمية من المياه المضافة. علاوة على ذلك، يحفز الإجهاد المائي المنظم مع توفر البوتاسيوم النبات على زيادة نمو وانتشار المجموع الجذري للبحث عن الرطوبة في أعماق التربة، مما ينعكس إيجابياً على قوة النبات واستقراره. نتيجة لذلك، سجلت الدراسة زيادة معنوية في ارتفاع النبات، والمساحة الورقية، والوزن الجاف. بالإضافة إلى رفع نسبة البروتين وتركيز العناصر الأساسية في الحبوب، مما يعزز من القيمة الغذائية للمحصول النهائي.

الاستنتاجات

  • الري الناقص يُعتبر أسلوبًا فعالًا لتحسين كفاءة استهلاك المياه في الزراعة.
  • استخدام السماد البوتاسي يُسهم بشكل كبير في تعزيز نمو المحاصيل وزيادة الإنتاجية.
  • هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتحديد التوافق بين تقنيات الري والتسميد لتحقيق أفضل النتائج الزراعية.

التوصيات

  • ضرورة تطبيق تقنيات الري الناقص في المناطق المتأثرة بشح المياه.
  • أهمية زيادة الوعي بين المزارعين حول فوائد التسميد البوتاسي وأثره على إنتاجية المحاصيل.
  • الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية لفهم أعمق للتفاعل بين تقنيات الري والتسميد في مختلف الترب والظروف المناخية.
🎓

قراءة وتحميل الرسالة الأكاديمية الكاملة

اطّلع على كافة التفاصيل والأرقام والفصول العلمية كاملة وتصفح المراجع المعتمدة بسهولة.

📄 85 صفحة ⚡ صيغة PDF ✓ نسخة معتمدة

اقرأ ايضا: تأثير الري الناقص والاستنفاد الرطوبي في الاستهلاك المائي وإنتاجية المياه لنخلة التمر (.Phoenix dactylifera L) في محافظة البصرة

الملخص

نفذ الباحث تجربة حقلية رصينة في محطة أبحاث جامعة تكريت خلال الموسم الخريفي، حيث تركزت أهدافها حول دراسة أثر مستويات متباينة من الري والتسميد البوتاسي في محصول الذرة البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت التجربة استخدام ثلاثة مستويات من الري بناءً على التبخر من حوض التبخر القياسي، وهي مستويات ري بمقدار مئة وثمانين وستين بالمئة. علاوة على ذلك، اختبر الباحث أربعة مستويات من السماد البوتاسي تتراوح بين صفر ومئتي كيلوغرام لكل هكتار باستخدام تصميم القطاعات العشوائية الكاملة.

بناءً على ذلك، استهدف الباحث مراقبة الاستهلاك المائي الفعلي وتقييم كفاءة استخدام المياه تحت ظروف الترب الجبسية التي تمتاز بارتفاع محتواها من الجبس. نتيجة لذلك، وفرت هذه التجربة بيانات دقيقة حول مؤشرات النمو الخضري والجذري. بالإضافة إلى قياس تراكيز العناصر الغذائية والبروتين في الحبوب والأوراق لبيان استجابة المحصول الكاملة.

كشفت النتائج العلمية أن الاستهلاك المائي الفعلي الكلي للذرة البيضاء بلغ ذروته عند مستوى الري الكامل، بينما انخفض بشكل ملحوظ مع تزايد مستويات التسميد البوتاسي. بالإضافة إلى ذلك، أثبتت الدراسة أن تطبيق الري الناقص بنسبة ستين بالمئة مع التسميد المناسب حقق أعلى كفاءة لاستعمال الماء بلغت واحد ونصف كيلوغرام لكل متر مكعب.

بالمقابل، سجلت المعاملة التي دمجت بين الري الكامل ومستوى مئتي كيلوغرام من البوتاسيوم أعلى حاصل للحبوب تجاوز ستة آلاف وسبعمئة كيلوغرام للهكتار الواحد. كذلك، ساهم البوتاسيوم في زيادة ارتفاع النبات والمساحة الورقية بشكل معنوي، مما يعكس دوره الحيوي في تحمل الإجهاد المائي ضمن البيئات الجبسية الصعبة. بناءً على ذلك، أوصت الدراسة باعتماد مستوى ري ثمانين بالمئة مع مئتي كيلوغرام من البوتاسيوم كأفضل توليفة سمادية وإروائية تضمن توازناً مثالياً بين وفرة الحاصل وتقنين المياه.

م. مرتضى شعيت

مرتضى شعيت، مهندس وباحث متخصص يجمع بين دقة العلوم الزراعية وعمق العلوم البيطرية. يشغل مكانة مهنية متميزة كخبير زراعي وباحث أكاديمي، إلى جانب قيادته لفصل دراسي حيوي كأستاذ محاضر في جامعة البصرة. يهدف من خلال عمله وبحوثه إلى تطوير الحلول العلمية المتكاملة التي تخدم القطاعين الزراعي والبيطري في العراق والمنطقة، ساعيا لردم الفجوة بين النظرية والتطبيق، والإسهام في بناء جيل من المهنيين القادرين على مواجهة التحديات الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى